27 نيسان / أبريل 2011 -تحتاج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى استثمار ما بين 75 و100 مليار دولار سنويا في مرافق البنية التحتية للحفاظ على معدلات النمو التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، ولتعزيز القدرة التنافسية.
وتذهب التقديرات الحالية إلى أن نصف سكان المنطقة لا يحصلون على ما يكفي من المياه، وأنه من المتوقع أن يسجل متوسط نصيب الفرد من المياه المتاحة - الذي يقل بالفعل عن خُمس المتوسط العالمي - مزيدا من الهبوط في الخمسة عشر عاما القادمة. ومع نمو السكان، فمن المتوقع أيضا أن يزيد استهلاك الكهرباء زيادة كبيرة خلال الأعوام القليلة القادمة وسيتطلَّب استثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار سنويا لتلبية الطلب. وخلال الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها المنطقة عبَّر المواطنون عن استيائهم من سوء الخدمات، التي يحتاج كثير منها إلى بنية تحتية مساندة حتى تعمل بشكل فعال.
وفي إطار التصدي لهذه التحديات الجسام التي تواجهها المنطقة في قطاع البنية التحتية، اجتذب مؤتمر عقد حديثا في العاصمة الأردنية عمان زهاء 200 مشارك من الدول الأعضاء في الجامعة العربية، ومن القطاع الخاص والمؤسسات العامة. وأكد المشاركون مساندتهم للصندوق العربي لتمويل مشاريع البنية التحتية، الذي جمع مؤسسة التمويل الدولية والبنك الإسلامي للتنمية إلى جانب البنك الدولي كمستثمرين رئيسيين محتملين في آلية استثمارية إقليمية لمساندة الاستثمارات التقليدية وتلك المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في مشاريع البنية التحتية. كما تعمل على تقديم منح على شكل مساعدات فنية وتنسيق للسياسات. ويهدف هذا الصندوق إلى زيادة الاستثمارات في البنية التحتية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سعيا إلى تعزيز النمو الاقتصادي وتلبية احتياجات السكان الذين تتزايد أعدادهم ويغلب عليهم الشباب.
وقالت شامشاد أختار، نائبة رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في كلمة أمام المؤتمر الذي استمر يومين "لقد أظهر الربيع العربي أن الشعوب تريد خدمات عامة أفضل وبيئة حضرية أنظف؛ وهذا يتطلب خدمات للبنية التحتية أكثر كفاءة وأفضل تصميما... وفي الوقت نفسه، فإن ميزانيات الحكومات تتعرض لضغوط، والقطاع الخاص يدرك المخاطر التي تنطوي عليها الاضطرابات السياسية، ومن ثمَّ زادت صعوبة تمويل تلك الاستثمارات الضرورية لمرافق البنية التحتية. وهذا هو المجال الذي يمكن فيه لمؤسسات التمويل الدولية التحرك للمساعدة في التمويل وتخفيف المخاطر التي يواجهها القطاع الخاص."
وقام المؤتمر بتدشين مرفق المساعدة الفنية لتطوير المشاريع، بالإضافة إلى ترتيبات للقطاع الخاص لتوفير التمويل اللازم وتغطية المخاطر السياسية لمشاريع البنية التحتية الإستراتيجية. واتفق الحاضرون على ضرورة إنشاء منتدى إقليمي للسياسات، لتنسيق السياسات الخاصة بالبنية التحتية وتشجيع نهج منسق على الصعيد الإقليمي في مواجهة المشكلات المشتركة.
وقال جعفر حسان، وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني "ستكون البنية التحتية محركا قويا للنمو في المنطقة ولا غنى عنها في مواجهة النقص الذي تزداد حدته في المياه والطاقة في كثير من بلدانها. ومن ثمّ، فإن إعادة هيكلة آليات تقاسم المخاطر بغرض توفير التمويل للقطاع الخاص من أجل تنفيذ هذه البرامج الإنمائية الحيوية للمنطقة في مجال البنية التحتية يحظى بالأولوية نحو تمكين الحكومات والقطاع الخاص للنهوض بمثل هذه المشاريع على نحو مشترك."
ويهدف الصندوق العربي لتمويل مشاريع البنية التحتية إلى جمع ما يصل إلى مليار دولار من التمويل الجديد وذلك بغرض استقطاب استثمارات في البنية التحتية بالبلدان العربية، والتحفيز على سد الفجوة التمويلية التي يبلغ حجمها 40 مليار دولار سنويا. وسوف يستهدف الصندوق على وجه الخصوص المشاريع ذات البعد إقليمي التي تربط البلدان بعضها ببعض وبالعالم على اتساعه لبناء سبل التكامل الاقتصادي. وسيركز الصندوق في بادئ الأمر على مشاريع نموذجية قليلة ستشكل حافزا لمزيد من الاستثمارات. وبدأت البلدان المهتمة بمساندة الصندوق حوارا مع البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية لتحديد المشاريع ذات الأولوية لتمويلها.
ويمضي البنك الدولي وشركاؤه قدما لحشد تمويل القطاع الخاص للمشاريع الإقليمية؛ ووصلت جهود التعاقد مع شخص يعمل على الإشراف على الصندوق الاستثماري إلى مرحلة متقدمة.
وتجاوزت قروض البنك الدولي للإنشاء والتعمير للمنطقة في مجال البنية التحتية، كالكهرباء والنقل والمياه، مليار دولار سنويا؛ ومن المتوقع أن تسجل زيادة أخرى في السنوات القادمة للمساعدة في سد الفجوة التمويلية في البنية التحتية. وفضلا عن ذلك، فإن مؤسسة التمويل الدولية استثمرت خلال السنوات الأربع الماضية أكثر من مليار دولار في مشاريع البنية التحتية بالمنطقة. وتجاوزت استثمارات البنك الإسلامي للتنمية في مشاريع البنية التحتية بالمنطقة خلال السنوات الخمس الماضية 1.3 مليار دولار سنويا، منها نحو 300 مليون دولار في مشاريع تقوم على المشاركة بين القطاعين العام والخاص.
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: الوضع والتحديات في البنية التحتية
• الأحداث الأخيرة تظهر أن الشعوب تريد خدمات عامة أفضل وهذا يتطلب خدمات بنية تحتية أكثر كفاءة وأفضل تصميما.
• في الوقت نفسه، فإن ميزانيات الحكومات تتعرض لضغوط، والقطاع الخاص يدرك المخاطر التي تنطوي عليها الاضطرابات السياسية، ومن ثمَّ زادت صعوبة تمويل تلك الاستثمارات الضرورية في مرافق البنية التحتية.
• مع أن معظم الناس يحصلون على خدمات عامة في المنطقة، فإن نوعية الخدمة وإمكانية التعويل عليها تُشكِّل تحديا حقيقيا يضعف من القدرة التنافسية، والأنشطة الاقتصادية، واحتمالات النمو في المنطقة.
• يضاف إلى هذا أن المنطقة تضم أعلى نسبة من الشباب إلى مجموع السكان على مستوى العالم، ومن الواضح أن البنية التحتية تعتبر حاجة ينبغي سدها وفرصة هائلة لخلق فرص العمل وتعزيز الإنتاجية.
• البلدان العربية تنفق نحو 5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي سنويا على البنية التحتية بينما كان إنفاق بلدان نامية أخرى (مثل الصين) يصل إلى 15 في المائة، الأمر الذي منحها ميزة تنافسية.
• البلدان العربية تحتاج إلى مضاعفة إنفاقها على البنية التحتية إلى 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي سنويا (ما يتراوح بين 75 و100 مليار دولار) للحفاظ على معدلات النمو التي تحققت في السنوات الأخيرة، ولتعزيز القدرة التنافسية.
أهمية استقطاب استثمارات القطاع الخاص
• إن إشراك القطاع الخاص يضيف قيمة إلى الحكومة والسكان من خلال التقاسم الصحيح للمخاطر.
• الشراكات بين القطاعين العام والخاص بالغة الأهمية للبلدان العربية لتساير احتياجات البنية التحتية من أجل تحقيق النمو.
• إشراك القطاع الخاص في البنية التحتية قد يحقق فعالية التكاليف إذا أُعدت المشاريع على نحو جيد، وتوفرت لها ما تحتاجه من مستلزمات، وأدت إلى خلق فرص العمل التي تشتد الحاجة إليها.
معلومات عن الصندوق العربي لتمويل مشروعات البنية التحتية
هذا الصندوق هو شراكة بين البنك الدولي للإنشاء والتعمير، ومؤسسة التمويل الدولية، والبنك الإسلامي للتنمية. وهو صندوق متكامل هدفه تعزيز التنمية في البنية التحتية وكذلك الحوار الإقليمي في البلدان العربية. وتتركز أنشطة الصندوق على برامج البنية التحتية الإقليمية والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وسيساند الصندوق مشاريع البنية التحتية المصممة لتعزيز الترابط الإقليمي، والتي ينشأ عنها آثار قوية في المنطقة، ومنها شبكات الكهرباء والسكك الحديدية والنقل البحري. وأنشأ الصندوق نافذة للقطاع الخاص تقوم فيها مؤسسة التمويل الدولية والبنك الإسلامي للتنمية بدور مستثمرين رئيسيين، وستوفر هذه النافذة استثمارات خاصة لمساندة صفقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص وإمكانية تقديم تمويل موافق للشريعة الإسلامية.
مكونات الصندوق العربي لتمويل مشروعات البنية التحتية:
• المنتدى العربي لسياسات البنية التحتية: هو منتدى وزاري رفيع المستوى للحوار في قضايا البنية التحتية الإقليمية.
• المرفق الاستشاري الفني: يُقدِّم خدمات استشارية لتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال البنية التحتية.
• نافذة القطاع العام: تتيح التمويل للبلدان العربية المتعاملة مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير في مشروعات البنية التحتية والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
• نافذة القطاع الخاص: تتيح التمويل بمساهمات رأس المال وأدوات التمويل الوسيطة (الموافقة للشريعة الإسلامية والتقليدية) للقطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية.
